تجديد الخطاب الإسلامي... ندوة في أوقاف نينوى


بدعوة كريمة من شعبة الإرشاد الإسلامي في مديرية الوقف السني في محافظة نينوى، ألقى رئيس الرابطة الإسلامية للإعلام د. طه الزيدي محاضرة بشأن تجديد الخطاب الاسلامي (الدعوي والإعلامي والسياسي)، أكد فيها أهمية تجديد الخطاب الإسلامي في عصر الإعلام والمعلوماتية، لاسيما مع تنوع مصادر الدعوات إلى تجديد هذا الخطاب مما يدعوننا إلى الانتباه والحذر، وقد تعالت أصواتها بعد الحرب التي تشنها أمريكا ضد العالم الإسلامي تحت ذريعة الإرهاب وما صاحبه من تجفيف منابع التدين وتغييرمناهج التعليم، وصرح بوش أن أمريكا تقود حملة تجديد الخطاب الديني بكل قوة، وشكلت لجنة في الكونكرس الأمريكي تسمى لجنة تطوير الخطاب الديني، وكان من ثمرتها ما قامت به مؤسسة راند الأمريكية، وهرع القادة الغربيون إلى ضرورة التجديد فتولت فرنسا رعاية هذا التجديد وصدر (إعلان باريس حول سبل تجديد الخطاب الديني) في آب من عام 2003. وكان المدعون من الدول العربية 29 شخصاً، 85% من غلاة العلمانيين والملحدين السابقين (أحدهم اعترض مرة على ذكر اسم الله في مستهل بيان صدر في صنعاء، وآخر ألقى محاضرة في جامعة برلين الحرة بألمانيا شكك فيها في أن الوحي مصدر القرآن الكريم.

وشدد على أن التجديد المنضبط الذي ينبغي أن ندعو إليه انطلاقاً من قوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)، فالشيء إذا مرت عليه أحوال حتى صار قديماً فإنما يأتيه التغير والاختلاف عما كان عليه أول أمره من أحد ثلاثة أوجه: إما أن تطمس بعض معالمه، حتى لا يتضح لمن ينظر إليها، وإما أن يقتطع منه شيء فتنقص بذلك مكوناته، وإما أن يضاف إليه ويزاد فيه، حتى تختلف صورته.

والتجديد في تلك الأحوال يكون بإظهار ما طمس، وإعادة ما نزع ونقص، وإزالة ما أضيف وألحق. فهو عودة للمنابع والأصول عودة كاملة صافية، فهو عملية إصلاحية محافظة، وليس عملية تخريبية متفلتة.

وبعد عرض موسع لصور التجديد في الخطاب الإسلامي توصل الزيدي إلى جملة من الاستنتاجات منها:

إن الانفتاح الإعلامي يحتم على المسلمين استثماره لتقديم خطابهم إحياءً وتجديداً، وعرض قضاياهم ومواقفهم التي تعرضت للتشويه والتفريط والتزييف، وإن وجود هامش الحرية في وسائل الإعلام يقتضي صياغة خطاب يغتنم قصر المدة وعمق الفكرة وضرورة التأثير إن لم نقل الحرص على الإقناع.

لا تتكامل صورة الخطاب الإسلامي إلا باجتماع معالمه المتمثلة بالمبدئية والواقعية والفاعلية والاستمرارية والبينة، وبوضوح ملامحه التي تتجلى بالموضوعية والمبادرة والتواصلية والتلميح أو التعريض والعالمية.

فيما يتعلق بالداعية الإسلامي فلابد أن يكون مؤهلاً للخطاب مستوعباً للمسائل التي يتصدى لتقريرها، ملماً بجميع متعلقاتها، فالمؤهلات العقدية والفكرية والعلمية من أهم مقومات نجاحه الذي عليه أن يدرك أنه لا يمثل نفسه وإنما رسالته وقضيته وأمته؛ كما أن عليه أن يكون متهيئاً داخلياً للخطاب فمن لم يقنع نفسه فلن يقنع غيره.

على الأمة الإسلامية أن تهتم بتجديد الخطاب الإسلامي – الإسلامي، من أجل صيانة البناء الإسلامي من الداخل، وتقوية الجبهة الداخلية مقدم على مواجهة الجبهات الخارجية، وقانون الهوية يسبق قانون الاختلاف.

وقد حظيت الندوة بحضور عدد كبير من علماء وخطباء محافظة نينوى، وأكد الجميع على ضرورة التواصل بين الدعاة والإعلاميين خدمة للخطاب الإسلامي ودفاعاً عن قضايا الأمة الإسلامية. 
 

مركز البصيرة للبحوث والتطوير الإعلامي

جديد اصدارات واخبار مركز البصيرة تصلك مباشرة على بريدك الالكتروني. سجل بريدك في الاسفل