تحولات المشهد الاعلامي العراقي: محاضرة للزيدي في مركز الجزيرة للدراسات


واستعرض الدكتور الزيدي خلال الحلقة النقاشية التي ادارها الاستاذ محمد الراجي وحضرها نخبة من الباحثين في المركز  خصائص الاعلام العراقي قبل عام 2003 ، المتمثلة بأنه اعلام مركزي موجه يعكس وجهة نظر الدولة وموقفها ، فهو عبارة عن جهاز اعلامي ضمن مفهوم الاعلام السلطة ، وأنه اعلام محدود ومقيد بالترخيص الحكومي وممول من قبل الدولة (ملكية الدولة).

 

ومن خصائصه أيضا أنه اعلام منضبط بالقيم الاجتماعية التي تتبناها الدولة، ذو هوية وطنية وقومية، وهو في جانب منه مهني إلا أنه غير مبدع، والعاملون فيه مستهدفون من قبل قانون الدولة واجهزتها.

 


خصائص الاعلام العراقي بعد عام 2003

 بعد ذلك تحدث الزيدي عن الاعلام العراقي بعد احتلال بغداد في 2003 ، مستعرضا خصائصه التي تتجلى بأنه إعلام حر فوضوي ومكرس للاستجابة للهياج السياسي والطائفي، وهو متحرر من كل القيود وغير منضبط على مستويي الكم والنوع (إذ شهد إصدار 270 صحيفة وانطلاق 47 قناة مرخصة قابلة للزيادةو110 اذاعة FM و11إذاعة AM بحسب تصريح لمسؤول في هيئة الاعلام والاتصال).

 

وأنه مقيد بقيم مموله والاجندة التي يتبناها ، وبعضها بلا قيم ، وهو غير مقنع ولا يتمتع بالمعايير المهنية (باستثناء بعض المؤسسات الاعلامية المستقلة، ومن خصائصه أنه ذو هوية طائفية او فئوية، وليس ذلك بغريب عن حكومة ومجتمع يعيش انقساما طائفيا عنيفا سياسيا واجتماعيا وثقافيا.

 

ومن القضايا التي اثارها الزيدي في كلمته تعدد مصادر التمويل وتبعية ذلك على خطابه وقضاياه التي يثيرها في برامجه، وأخيرا فإن العاملين فيه مستهدفون من جهات عدة فهم هدف من قبل كل حزب أو سلطة أو قوة مسلحة تتقاطع طروحاتهم مع أجندتها السياسيّة والفئوية والشخصية.

 

وبذلك عجز الاعلام الموجه عن أداء دوره الرقابي وطرح ومناقشة القضايا والمشكلات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين ، كما عجز عن الرقي بمستوى خطابه الاعلامي ليقوم بدوره في التنمية الشاملة .

 

آفاق للإرتقاء بالاعلام

وختم الدكتور طه الزيدي كلمته بسبل الارتقاء من أجل بناء اعلام عراقي مهني قيمي يسهم في بناء مجتمع حضاري مستقر مبدع ، والمتمثلة بتعزيز الوعي بضرورة الاعلام المهني الهادف ، ودعم المؤسسات الاعلامية المستقلة الهادفة، واعداد ملاكات مهنية لها رسالة حضارية، وصياغة مؤشر لمعايير الجودة الاعلامية (للمحتوى والمهنية) لتقويم أداء المؤسسات الاعلامية في تقرير سنوي.

  

كما أكد الزيدي على ضرورة تعزيز المسؤولية الاجتماعية والتربوية لوسائل الاعلام ، داعيا الاعلاميين العراقيين في الخارج الى تشكيل رابطة لهم تتولى دعم قضايا السلم الاهلي واحترام القيم ، وتوظيف الاعلام الميداني ليكون  أكثر حرفية، وتقديمه الى وسائل الاعلام العربية والدولية.

 

ثم دعا شبكة الجزيرة لما تمثله من اعلام مهني مؤثر على الساحة العراقية، الى فتح ملفات من المشهد العراقي (في الجانب الاجتماعي والانساني (النازحون – المعتقلون- الارامل والايتام- الانهيار التربوي- واغتيال العقول والكفاءات، وهي قضايا لا يختلف عليها المتلقون، كما وجه الى ضرورة التنوع في مصادر التلقي واساليب التقديم.

 
واعقب كلمة الزيدي نقاش ادلى فيه المشاركون بتساؤلات عما ورد من قضايا جوهرية تتعلق بالشأن الاعلامي العراقي.
  

من كلمات المشاركين

من جانبه اشاد الدكتور جمال نصار بالكلمة النقاشية مؤكدا أنها عالجت جانبا حيويا من المشهد العراقي وتضمنت حقائق وتحليلات دقيقة، كما أثنت الدكتور فاطمة الصمادي على ما جاء في المحاضرة وسلطت الضوء على قضية جوهرية افرزها الاحتلال الامريكي للعراق المتمثلة بتحولات الاعلام العراقي، وأكدت ان الكلمة قدمت رؤية عميقة ودقيقة وأثارت قضايا بحاجة الى تأملات واعية لمعالجتها.

 

واعرب الاستاذ محمد عبد العاطي رئيس قسم العلاقات عن سعادته بهذه الحلقة النقاشية ودعا الى مزيد التعاون في هذا الشأن.


مركز البصيرة للبحوث والتطوير الإعلامي

جديد اصدارات واخبار مركز البصيرة تصلك مباشرة على بريدك الالكتروني. سجل بريدك في الاسفل