كتاب دليل الاعلام الاسلامي / د. طه احمد الزيدي




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فإن الإعلام الإسلامي وضعت له لبنات الأساس وأخذ بالعلو، ويأمل العاملون فيه ببناء صرح شامخ لمنظومة الإعلام الإسلامي تليق بمكانة الأمة الإسلامية وعمقها التأريخي ودورها الكبير في صناعة الحضارة الإنسانية وإذا كان الإعلام الإسلامي يعاني من تحديات ومعوقات في الماضي والحاضر فإن استشعار المسؤولية واستشراف المستقبل يدفعنا لتجاوز هذه التحديات والتغلب على هذه المعوقات.

ولكن ما المقصود بالإعلام الإسلامي في خضم ما أنتجته الساحة العربية والإسلامية وتصنيفه من قبل الباحثين ؟

 يجيب عن هذا التساؤل الدكتور عبد القادر طاش محدداً أولاً نظرة الناس إلى حدود هذا المفهوم قائلاً: تختلف نظرات الناس حول الإعلام الإسلامي ما بين النظرة الجغرافية، والنظرة التاريخية، والنظرة الواقعية التجزيئية. فالنظرة الجغرافية تفهم الإعلام الإسلامي على اعتبار أنه الإعلام الصادر من دول العالم الإسلامي، أو الجهات التي تنتسب إلى الإسلام. وتكاد هذه النظرة أن تكون النظرة السائدة في الدراسات الأجنبية عن الإعلام الإسلامي. ولذلك تصنف هذه الدراسات إعلام الدول التي تقع في إطار العالم الإسلامي ضمن الإعلام الإسلامي بمفهومه الجغرافي الرسمي، دون تمييز في المنهج أو الغاية أو الممارسة.

والنظرة التاريخية للإعلام الإسلامي تكاد تحصر الإعلام الإسلامي في إطار زمني ضيق، فتوحي بأن الإعلام الإسلامي مفهوم تراثي، وممارسة محدودة في فترة زمنية معينة، مثل تلك الدراسات التي تتناول الإعلام ووسائله في عهد النبوة أو الخلفاء الراشدين.

أما النظرة الواقعية التجزيئية للإعلام الإسلامي، فتستند إلى صورِ الممارسة الواقعية لبعض جوانب الإعلام الإسلامي المحدودة، وتفهم هذا الإعلام باعتباره إعلاماً ( دينياً متخصصاً ). ولذلك يغلب على من ينحو هذا المنحى أن يفهم الإعلام الإسلامي في حدود الصفحات الدينية، وركن الفتاوى، والخطب المنبرية، في الصحافة اليومية، أو في حدود تلك الصحف والمجلات التي تسمّى نفسها بالإسلامية، أو في حدود البرامج والأحاديث الدينية في الراديو، أو في حدود البرامج والأفلام والمسلسلات التاريخية والدينية، التي يشاهدونها عبر الشاشة التلفازية أو السينمائية !!

ويفند د. طاش هذه النظرات القاصرة بقوله: ومع أن هنالك بعض جوانب الصحة في هذه النظرات المختلفة للإعلام الإسلامي، إلاً أنها لا تعبر عن حقيقة الإعلام الإسلامي بشموله وتكامله، ولا تمثل جوهره الأصيل، وخصائصه النظرية والتطبيقية. 

ويضيف محدداً مفهوم الإعلام الإسلامي بقوله : إنَّ المفهوم البديل، بل المفهوم الحقّ للإعلام الإسلامي هو المفهوم المنهجي، الذي لا يجعل مقاييس إسلامية الإعلام مبنية على أساس الحدود الجغرافية والمكانية، أو الوضعية التاريخية المحدودة، أو الممارسة الواقعية الخاطئة للإعلام في الحياة، بل يبني تلك المقاييس والمعايير على أساس المنطلقات الرئيسة والأطر الفكرية والاجتماعية والإنسانية المنبثقة من روح الإسلام وتصوراته الكلية وقيمه السامية، وعلى أساس الضوابط الشرعية التي ينبغي أن يسير الإعلام على هدي منها، ويلتزم بها في نشاطاته المختلفة وممارساته الواقعية .

فالإعلام الإسلامي له شخصيته المستقلة وخصائصه المميزة له كما  عبر عنه د.إبراهيم إمام، فهو نسيج وحده ولا يمكنه أن يحاكي إعلام الغرب أو الشرق لأنه يدرك تماماً مسؤوليته نحو الأفراد والمجتمع ويعي عمق الأثر الذي يمكن أن يحدثه في الناس فالكلمة المسؤولة لها أغوار بعيدة وآثار خطيرة، كما أن لها قوة في التغيير وليس في التعبير فقط، وسر هذه القوة في الإعلام الإسلامي يكمن في كونه يستمد نفوذه من قاعدة إيمانية واضحة، ينطلق منها ويصدر عنها في كل توجيه وإرشاد، وهناك فرق هائل بين الانصياع للشرائع الوضعية والانقياد للشرائع الإلهية .

ومع أن الإعلام الإسلامي له خصوصيته ومبدئيته ، لكنه لاينعزل عن الآخرين بل يمد جسور التعاون والاستفادة ( خاصة تقنياً وأكاديمياً) مع المؤسسات الإعلامية الأخرى.

إن هذه الدراسة جاءت لتؤكد هذه المعاني ليس من باب التأصيل والبحث وإنما من خلال التعريف بالدراسات التي كتبت في الإعلام الإسلامي وعنه ، سواء من حيث كونه منظومة متكاملة أو في إحدى جزئياته ، كما اننا قصدنا من خلالها تحقيق بعض الأهداف منها :

1- تسليط الضوء على جهود الباحثين في الإعلام الإسلامي وحرصهم على التأصيل والتفعيل بما يخدم الرسالة الإسلامية.

2- تنوع اختصاص الباحثين مما يدل على أهمية الإعلام الإسلامي وضرورته للمجتمع .

3- فتح الافاق امام الباحثين المعاصرين الذين يرومون خدمة الإعلام الإسلامي ، وإعطائهم تصوراً عن الكتابات السابقة، وإرشادهم إلى أهم المؤلفات التي دونت في العالم الإسلامي.

4- حرصنا على ذكر فهرست المؤلفات ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، لتوضح جزئيات البحث ، فالعنوان العام قد يغطي على جوانب فيها أو لا يستوعب بحثها ، ولذا فهذه الدراسة تقدم من خلال مفهوم المخالفة تصوراً عن المجالات والنواحي التي ما تزال بحاجة إلى بحث ودراسة .

وأخيراًَ إن هذه الدراسة ترد على من يزعم أن لا وجود للإعلام الإسلامي ، فمفهوم لا يتجاوز عمره أربعين عاماً ويرفد بما يزيد عن (300) دراسة باللغة العربية- حسب علمنا- تؤصل له وتبحث فيه ، فكيف يكون الوجود إذن.  

والرابطة الإسلامية للإعلام في العراق ومن خلال مركز البصيرة للبحوث والتطوير الإعلامي يسعدها أن تضع بين يدي الباحثين هذا الدليل الذي سبقته واعتمد عليها  بعض الدراسات التي تناولت المؤلفات في الإعلام الإسلامي وفي مقدمتها كتاب الإعلام الإسلامي ، ببليوجرافيا الكتب والرسائل والبحوث الجامعية للدكتور محمد خير يوسف وما ألحقه الدكتور سعيد إسماعيل بكتابه الإعلام الإسلامي النظري في الميزان، مع تباين منهجيهما في العرض ، وكذلك ما وقفنا عليه من خلال بحثنا ومتابعتنا وخاصة على شبكة الانترنيت.

وتميزت هذه الدراسة بأنها حاولت جهد الإمكان أن تعرض الفهرس ضمن قاعدة البيانات التي تقدمها عن كل مؤلف، لتضع الباحثين أمام تصور مجمل عن مضمونه . 

على أننا ننوه إلى أن ما ضمه هذا الدليل ليس معناه انطباق مفهوم الإعلام الإسلامي عليها أو الموافقة على ما جاء فيها وإنما من باب التغليب والعموم.

وكنا نتمنى أن نتوسع في هذا الإصدار لكن ظروف البلد وصعوبة الاتصال بالجهات ذات الشأن خارج العراق حالت دون ذلك على أننا نلتزم بالتوسع مستقبلاً إن شاء الله تعالى.

 كما يسرنا أن ندعو الأخوة الباحثين والمهتمين بقضايا الإعلام الإسلامي أن يزودنا بكل ما يخدم هذا المشروع.

والله الموفق لما يحب ويرضى.

 

مركز البصيرة للبحوث والتطوير الإعلامي

جديد اصدارات واخبار مركز البصيرة تصلك مباشرة على بريدك الالكتروني. سجل بريدك في الاسفل