كتاب " معجم مصطلحات الدعوة والاعلام الاسلامي" ... د. طه احمد الزيدي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فمنذ عقد ونصف ، بحثت عن معجم في مصطلحات الدعوة الإسلامية ، ومن ثم في مصطلحات الإعلام الإسلامي ، فلم أحظ به ، ومنذ ذلك الحين وأنا أحرص على جمع مصطلحات الدعوة والإعلام ، ثم صرفت عن ذلك بسبب الظروف التي ألمت بالعراق وأهله ولاسيما النخب الإسلامية، ونتيجة الضرر الذي لحق بمؤسساته العلمية والمكتبات العامة والخاصة ومنها مكتبتنا الشخصية ، فضاعت تلك الجهود مع ما ضاع ومن ضاع.

وبعد أعوام وحينما شرعت بكتابة أطروحة الدكتوراه في الإعلام الإسلامي ، ازدادت الحاجة إلى جمع مصطلحات هذا العلم ، فكان جمع القصاصات وتدوينها (ورقية والكترونية) لهذا المعجم تسير بخط متواز مع ما أجمعه وأدونه لأطروحة الدكتوراه؛ وما أن انتهيت من كتابة الأطروحة حتى تفرغت لكتابة هذا المعجم.

وسبق أن طلبت من بعض الأخوة الإعلاميين (مدرسين أكاديميين ومهنيين) العمل في هذا المشروع ، فوجدت الرغبة الصادقة لهذا الأمر وتشجعوا له ، لكن هممهم أو مشاغلهم أو الظروف التي أحاطت بهم قصرت بهم عن ذلك، فكان لا بدّ أن أشمر عن ساعد الجد مع كثرة المشاغل والمسؤوليات ، وتعدد العقبات، ومما زاد الأمر أهمية تزايد الدعوات من قبل المؤسسات الدعوية والإعلامية إلى جمع هذه المصطلحات ، كما أن بعض المكتبات ودور النشر أبدت رغبتها لمثل هذا المشروع .

إن منهج العمل في جمع مادة هذا المعجم كان باستقراء أكثر المصطلحات وأهمها التي يتداولها الدعاة والإعلاميون الإسلاميون ، سواء في تنظيرهم ومؤلفاتهم أو في أثناء عملهم الدعوي والإعلامي ، فكانت المصطلحات تندرج ضمن أربعة محاور هي:

الأول: مصطلحات إسلامية ؛ وهي القاسم المشترك بين أكثر العلوم الإسلامية ، ولا غنى للداعية والإعلامي عنها، ومصطلحات هذا المحور مع أهميتها إلا أنني تجنبت المصطلحات الدقيقة والخاصة في كل علم من العلوم الإسلامية ، فهذه مكانها المعاجم الفقهية والأصولية وعلوم القرآن وعلوم الحديث والعقيدة والفلسفة الإسلامية ، مكتفيا بأصول هذه العلوم والمصطلحات العامة التي تندرج تحتها كثير من التفرعات.

الثاني: مصطلحات إعلامية؛ مهنية وحرفية ، وهي قاسم مشترك لدارسي علوم الاتصال والإعلام والصحافة ، ولا غنى للإعلامي الإسلامي عنها أيضاً؛ وكان الاهتمام بها أكثر ، فكانت مساحتها في هذا المعجم أوسع ، إلا أنني تجنبت أيضاً المصطلحات الفنية الدقيقة ، فهذه مكانها المعاجم الإعلامية العامة والفنية.

الثالث: مصطلحات دعوية وإعلامية تتعلق بعلمي الدعوة والإعلام الإسلامي حصراً.

الرابع : مصطلحات علوم الآلة التي تساعد الداعية والإعلامي كأدوات في عمله، معتمداً فيها المصطلحات العامة أيضاً. 

وكانت الرغبة بأن يقتصر هذا المعجم على اللغة العربية ، إلا أن بعض الفضلاء اقترح إدراج الترجمة الإنكليزية للمصطلحات لتعم بها الفائدة ، وأبدى بعضهم المساعدة في ذلك ، ومما سهل الأمر وجود معاجم إسلامية وإعلامية جمعت اللغتين العربية والإنكليزية .

وفيما يتعلق بالمصادر التي تم اعتمادها ، فبالنسبة إلى المعاجم الإسلامية فمن أبرزها معجم مصطلحات أصول الفقه للدكتور قطب مصطفى سانو ، وتتجلى أهميته كونه جمع اللغتين العربية والإنكليزية، فكان مرجعي الأول في الترجمة للمصطلحات الإسلامية، وقاموس الألفاظ الإسلامية عربي – إنكليزي وإنكليزي – عربي ، للأستاذ ديب الخضراوي ، ومنها معجم لغة الفقهاء لقلعجي وقنيبي ، ومعجم علوم الحديث النبوي للدكتور عبد الرحمن الخميسي، ومعجم مصطلحات المحدثين لمحمود الطحان وآخرين، ومعجم علوم القرآن لإبراهيم محمد الجرمي، وقبلها كتاب التعريفات للجرجاني ، ومن ثم كانت كتب الفقه والأصول والعقيدة وعلوم القرآن وعلوم الحديث والفرق .

وأما المصطلحات الإعلامية فكانت الأولوية لمعجم المصطلحات الإعلامية للدكتور أكرم شلبي ، ومعجم مصطلحات الإعلام للدكتور أحمد زكي بدوي ، ومن ثم كتب علوم الاتصال والإعلام والصحافة .

وفيما يتعلق بمصطلحات الدعوة والإعلام الإسلامي ؛ فكان كتابا أصول الإعلام الإسلامي والإعلام الإسلامي في مرحلته الشفهية للدكتور إبراهيم إمام ، والإعلام الإسلامي وتطبيقاته العملية للدكتور محيي الدين عبد الحليم ، والإعلام الإسلامي النظري في الميزان للدكتور سعيد إسماعيل صيني ، وكتابنا المرجعية الإعلامية في الإسلام ، وغيرها من الكتب ؛ وأما في مجال الدعوة ، فكان المرجع كتاب أصول الدعوة للدكتور عبد الكريم زيدان، وفقه الدعوة إلى الله لعبد الرحمن حبنكة الميداني، والدعوة قواعد وأصول لجمعة أمين عبد العزيز ، وغيرها من الكتب .

وأما مصطلحات علوم الآلة فكان المرجع هو كتاب معجم علوم اللغة العربية للدكتور محمد سليمان الأشقر، والمعجم الفلسفي الصادر عن المجمع العلمي في القاهرة.

وأما ما يتعلق باللغة الإنكليزية فكان المرجع الأول هي المعاجم التي جمعت اللغتين العربية والإنكليزية السابقة الذكر ، وقاموس المورد للبعلبكي ، بالإضافة إلى قاموس صخر الالكتروني.

إن المنهج الذي تم اتباعه في تصنيف مصطلحات هذا المعجم التي تجاوزت الألف ابتداء أو ضمناً ، كان الآتي:

ترتيب المصطلحات هجائياً ، وبحسب لفظ المصطلح مع عدم مراعاة الجذر أو الأصل المجرد الذي اشتق منه المصطلح ، وعدم مراعاة (أل) التعريف.

إن كان للمصطلح أكثر من تعريف أو مفهوم فيكون الترتيب : لغوياً وإعلامياً وإسلامياً.

ذكر أكثر من ترجمة انكليزية للمصطلح الواحد ، يبدأ بعضها بالترجمة اللفظية لخصوصية المصطلح الإسلامي، والترجمة عادة تكون أقرب إلى التعريف الأول للمصطلح.

لم أكتف بالجمع والعرض وإنما اعتمدت المنهج النقدي ، فبعض المفاهيم الإعلامية استلزم تبيين الموقف الإسلامي منها وإن كانت مصطلحات فنية.

تجنبت ذكر أسماء الشخصيات الإعلامية ، والمؤسسات الإعلامية من صحف ومجلات وقنوات .

حرصت على الاختصار والاقتضاب وعدم التوسع في التعريف بالمصطلحات إلا عند الضرورة ، فالتوسع بالمصطلح وتاريخه وتطوره وتفرعاته وخصائصه وآثاره ، ليس محله المعاجم ، وإنما هو أسلوب  تدوين الموسوعات ، وهو أحد المشاريع التي تسعى الرابطة الإسلامية للإعلام في العراق ومركز البصيرة للبحوث والتطوير الإعلامي إلى إنجازه بإذن الله تعالى.

لم أشر إلى مصادر التعريف بالمصطلح ، فالمنهج المتبع في تصنيف المعاجم عادة يتجنب ذكر مصادر المصطلح ومراجعه بالتفصيل لأنه يثقل الكتاب ، كما أن بعض التعاريف لم تنقل بالنص وإنما تم التصرف بها مراعاة في التبسيط والتيسير على الباحثين.

ولا يفوتني في هذا المقام إلا أن أتقدم بوافر الشكر والامتنان إلى كل من بذل جهداً في الارتقاء بهذا المعجم وأخص الأستاذين الدكتور ساهر حسن والدكتور زكي الوردي اللذين تفضلا بمراجعة المصطلحات الإنكليزية مما عزز الدقة العلمية وإغناء المعجم بملاحظاتهم القيمة .

وأخيراً إن هذا الجهد المبذول أرجو من الله تعالى أن يتقبله منا ، وأن ينفع به العلماء والمفكرين والدعاة والإعلاميين ، وأتمنى أن يسد به ثغرة في المكتبة الإسلامية والإعلامية.

كما أتمنى من كل من يطالع هذا الكتاب أن لا يبخل بالدعاء لي ولوالديّ وأهلي وذريتي ، ومن ثَمَّ بإبداء النصيحة بتبيين ما قد وقع فيه من نقص أو خلل سعياً في معالجتها مستقبلاً بإذن الله تعالى.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى ربنا.


مركز البصيرة للبحوث والتطوير الإعلامي

جديد اصدارات واخبار مركز البصيرة تصلك مباشرة على بريدك الالكتروني. سجل بريدك في الاسفل