كتاب " البرنامج التلفزيوني ... كتابته ومقومات نجاحه" د.فاروق ناجي محمود


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الأمي الذي أمرنا أن نطلب العلم،  وأفهمنا بأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق باتباعها.

أما بعد:

إلى الآن . ومنذ منتصف العقد الخامس من القرن المنصرم،  وهو عمر التلفزيون الناطق باللغة العربية،  يسمى كاتب البرنامج التلفزيوني (معداً) لأن كتَّاب البرامج لا يقومون، إلا بإعداد المادة العلمية بجمعها من مصادرها، ثم يقدمونها بطرق عرض معروفة متكررة، عادة ما تكون طرقاً أتت بها الوجبات الأولى من الذين ذهبوا إلى بريطانيا ودول أخرى، في دورات للتخصص في بعض الاختصاصات التلفزيونية، واطلعوا على البرامج المقدمة في تلفزيونات تلك الدول، فبقيت البرامج في طريقة عرضها رهينة بالتقليد والاقتباس،  وقد تجلت هذه الظاهرة - التقليد والاقتباس-بصورة أوضح عندما حاول التلفزيون الناطق بالعربية – عدا برامج قليلة جداً- عرض برامج بأنساق متطورة ابتداءً من برنامج "افتح ياسمسم" وانتهاءً ببرنامج "من سيربح المليون"، فبقي معد البرنامج معداً، ولم يرق إلى مستوى كاتب،  المفروض أنه يرقى إلى مستوى "مصمم"، فالبرنامج التلفزيوني الآن يجب أن يقوم على "تصميم" يجمع بين المادة العلمية وطريقة عرض مبتكرة، علمية،  لها خطواتها المعروفة عند "المصمم"، ولا أقول: "المعد"، تستغل كل الإمكانيات التي توفرها عناصر التلفزيون الصوتية والصورية الهائلة، مثلما يستغل"التصميم" في المعارف المختلفة العناصر الوظيفية والجمالية لما يراد إنشاؤه على وفق ذلك التصميم، والتصميم في البرامج التلفزيونية، مركب ومعقد إلى مستوى التصميمات المعمارية للأبنية الضخمة، والأمر واضح لايحتاج إلى حجة وبرهان.

وسبب استمرار ظاهرة التقليد والاقتباس يعود إلى افتقار المكتبة العربية إلى ما يجعل معدي البرامج يملكون الأساليب العلمية المدروسة، والمعروفة، وخطوات كتابة البرنامج التلفزيوني، ومقومات نجاحه، واستمر ذلك الافتقار، حتى بعد ما أنشأت الكليات الإعلامية المتخصصة، لأن هذه الكليات ما زالت لا تقدم إلى الطلبة، إلا ملاحظات، ومقتطفات من أفكارلا ترقى لأن تكون أنساقاً مترابطة الأفكار، متتابعة، تدرس الموضوع من كافة جوانبه، وتشمل كل عوامله، لذلك جاءت هذه المحاولة علها تسهم في التخفيف من ظاهرة التقليد والاقتباس، وقد تم الاعتماد في هذه المحاولة، "هذا الكتاب"، على معطيات ما في "نظريات الاتصال"، والعلوم التي تشترك مع الإعلام في الوظيفة والعناصر الرئيسة مثل، العلوم التربوية،  لما توصلت  إليه هذه العلوم من نتائج هائلة تجعل من عملية الاتصال، عملية لها خطواتها المتتابعة، وأدواتها المعروفة ووسائلها العلمية، إذا ما تم الاستفادة منها.

ولقد جاء الكتاب بثلاثة فصول، حدد الفصل الأول المفاهيم ذات العلاقة بالموضوع، ثم حدد مكونات البرنامج التلفزيوني، ومقومات نجاحه، وأما الفصل الثاني، فقد تم فيه تتبع الخطوات التي يتبعها كاتب السيناريو للوصول إلى تحديد مخطط "مصمم" يضم أدوات البرنامج التلفزيوني على وفق العلاقة بين هذه الأدوات، وبالشكل الذي يجعله ممتلكاً لمقومات نجاحه،  لغرض الانتقال إلى الخطوة الأخيرة وهي خطوة كتابة سيناريو البرنامج التلفزيوني، بشكله المتعارف عليه، أما الفصل الثالث فقد تم فيه تتبع مراحل عملية الإنتاج، التي تحول السيناريو إلى فلم مرئي مسموع، معرجين على عناصر إخراج البرنامج التلفزيوني، استكمالاً للموضوع، لأن في التعرف عليها من قبل كاتب السيناريو ضرورات عديدة، لعل أهمها، امتلاكه للغة حوار مشتركة بينه وبين المخرج وبقية الفنيين، قائمة على قاعدة من الفهم المتبادل لعناصر وأدوات كل منهم.

نسأل الله أن نكون من الذين يبلغون مقاصدهم

وهو ولي التوفيق

 

 

المحتويات

المقدمة 

الفصل الأول: البرنامج التلفزيوني مفهومه ومقومات نجاحه.      

الفصل الثاني: خطوات كتابة سيناريو البرنامج التلفزيوني.        

الفصل الثالث: مراحل عملية الإنتاج.


مركز البصيرة للبحوث والتطوير الإعلامي

جديد اصدارات واخبار مركز البصيرة تصلك مباشرة على بريدك الالكتروني. سجل بريدك في الاسفل