كتاب "استراتيجية الاتصال مع الاخر... الاعلام الاسلامي متصلا"... د. فاروق ناجي محمود


المقدمة

منذ أن خلق الله الجنس البشري ، مال الإنسان إلى أن يتخذ من  " المجموعات " ، أسلوباً للعيش ، ليجني به فوائد كثيرة ، لعل أهمها ، التعاون على درء المخاطر المحيطة به ، وتوفير بقية سبل العيش الآمن ، ومنذ ذلك الوقت ، وهو يعمل على ابتكار وسائل للاتصال ، بين أفراد هذه المجموعات من جهة ، وبين المجموعات الأخرى  المختلفة في الخصائص ، بعضها مع بعض ، من جهة أخرى ، لأنه - الإنسان – أدرك أن في تناقل المعلومات والأفكار والأحاسيس ، وسيلة تجعله قادراً على جني أكبر كمية من قطاف فوائد هذا الأسلوب الذي اختاره للعيش  ( أسلوب المجموعات ) ، فاستخدم الإشارات الجسدية ، والصوتية ، ثم طورها ، ثم ابتكر الكلام ( اللغة ) وراح يطورها .

 وبعد أن أدرك ضرورة الاتصال بمن لا يشاطرونه المكان أو الزمان أو كليهما ، رسم الصور ، لتدوين اللغة صوراً ، ثم طور هذا التدوين باستخدامه الرموز – الحروف - ، ثم راح يحسنها ، لتكون بليغة ، أي يبلغ بها مقاصده ، فيمن يتصل به ، ولغرض إيصال الأفكار المجردة والأحاسيس التي تعتمل في نفسه ، أوجد الفنون المختلفة ، وقفز بالكلام " اللغة " إلى مستوى أرقى ، إذ أوجد فن الشعر ، وبقى يطور ما يجعله على اتصال مع المجموعة التي يعيش فيها ، والتي أصبحت مجتمعاً ، ومع المجتمعات الأخرى ، التي تدرجت بين  قربها من – أو بعدها عن- مجتمعه ، حسب نوع وكم الصفات المشتركة التي ترتبط بها هذه المجتمعات مع مجتمعه ، وتعددت غايات اتصاله ، وتنامت إلى درجة عالية من التراكب والتعقيد ، حتى دأب لتسخير معظم التطورات العلمية التي توصل إليها العقل البشري ، والمتمثلة في التكنولوجيا المعقدة في ترابطها ، والدقيقة في مواصفاتها ، والهائلة في كمها ، والباهظة في كلفها ، من أقمار صناعية في الجو ، ومحطات للبث ومراكز استقبال على الأرض ، لتجعل الشبكات الالكترونية ، والقنوات الفضائية والهواتف الشخصية  ، قادرة على إشباع تلك الحاجة القديمة التي ولدت يوم مولده ، وتطورت مع تطوره ، وتعقدت وتشابكت غاياته منها ، مع تعقد مجتمعاته وتشابك العلاقات بينها، إلا وهي حاجة (الاتصال ) ، حتى غدت عِلْماً مستقلاً ، بل حقلاً معرفياً له أسسه وقواعده ، القادرة على تحقيق أهداف بالغة الأهمية والخطورة ، على المجاميع ( الأمم ) استغلالها ، خضوعاً لما فرضه تشابك العلاقات التجارية والعلمية والسياسية والثقافية ، بين الأمم اليوم ، خصوصاً  أن الأمم الأخرى وبالذات أمم أوربا وأمريكا تتصل معنا ، من حيث ندري ولا ندري ، وراحت تطور هذا الاتصال ، حتى تمكنت من الارتقاء بتواصلنا مع اتصالها ، أي استجابتنا لاتصالها ، إلى الدرجة التي غيرت كثيراً من معالم ثقافتنا ، دون أن يكون لنا معهم اتصال من قبلنا ، يوازي اتصالهم بنا ، والأسباب كثيرة ومعروفة ، لا مجال لذكرها هنا ، ولعل معطيات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، كانت سبباً كافياً يدفعنا للتفكير العلمي والعملي في استثمار الوسائل الإعلامية في تفعيل اتصالنا مع الآخر ، للمساهمة في تكوين الرأي العام العالمي فينا ، لكي لا نتركه يتشكل مشوهاً وغير حقيقي ، وقد جاءت هذه الدراسة خطوة في هذا السبيل ، فإنها تهدف إلى رسم استراتيجية للاتصال مع الآخر ، بوسائل الإعلام السمع مرئية ، من خلال تحديد أدوات البحث ، و الخلفية النظرية لعملية الاتصال ، وقد تم ذلك عبر الفصلين الأول والثاني على التوالي ، وقد جاء الفصل الثالث ليحدد الأسس العلمية والقواعد والإجراءات التي ستتبعها هذه الاستراتيجية ، ليختتم الفصل الرابع الدراسة بعرض النتائج التي تم التوصل إليها ، والمقترحات والتوصيات التي تحددت على ضوء النتائج .

والله ولي التوفيق

 

المحتويات

المقدمة

الفصل الأول : الاتصال مع الآخر وإستراتيجيته

المبحث الأول : أدوات البحث

المبحث الثاني : تحديد المفاهيم " المصطلحات "

المبحث الثالث : " الدراسات السابقة "   

الفصل الثاني: عملية الاتصال: الخلفية النظرية

المبحث الأول : عناصر العملية الاتصالية

المبحث الثاني : الرسالة

المبحث الثالث : " نظريات التأثير في المستقبل "

الفصل الثالث: استراتيجية الاتصال مع الآخر

المبحث الأول : المبادئ (الأسس العلمية)

المبحث الثاني: قواعد عملية الاتصال مع الآخر

المبحث الثالث : إجراءات عملية الاتصال مع الآخر

الفصل الرابع : النتائج والمقترحات والتوصيات


مركز البصيرة للبحوث والتطوير الإعلامي

جديد اصدارات واخبار مركز البصيرة تصلك مباشرة على بريدك الالكتروني. سجل بريدك في الاسفل